صفورية تحتضن الحاجة رسمية وشقيقتها بعد غياب 64 سنه

الحاجة رسمية عبد الحميد ابنة صفورية والتي عادت الى الوطن بعد مضي 64 عاماً على خروجها قسراً وهي طفله صغيرة مع عائلتها الى لبنان قد زارت يوم أمس مسقط رأسها بمرافقة شقيقتها ريمة حلومة من كفر مندا والبالغة من العمر 80 عاماً والعشرات من الابناء والبنات والأحفاد في خشوع وطمأنينة.

 

 

 

 

فبالرغم من مرور 64 عاماً على تهجيرها من بيتها الا ان حنين العودة الى ارض الوطن بقي في قلبها وعقلها لتعود وتعانق اشجار اللوز والزيتون التي نامت بأمن وسلام تحتها عادت لتقبل الارض التي حرمت منها على مدار عشرات السنين وتحقق امنية والدها وامها واخوتها امنية التي يحلم بها ملاين المهجرين .

 


 

عادت الحاجة رسمية مع شقيقتها ريمة الى ارض الاباء مع عشرات احفاد شقيقتها لتنعم ولو بلحظة بذكريات طفولتها في ارضها وارض اهلها ولتروي الحاجة ريمة لها والاحفادها قصة تهجيرهم والظلم والمعاناة التي عاشوها بعيدين عن بيوتهم وارضهم صفورية .

 


 


فإن صفورية وما حدث فيها والتي قد تكون غابت عن ذهن العالم،الا انها لا تزال حاضرة في ذاكرة أطفالها وفتياتها الناجين من القصف، والذين اجبروا تحت وطئة سقوط الصواريخ والقنابل ففروا كالطيور ويكاد الواحد منهم لا يحمل سوى الملابس التي على جسمه ، وتقول الحاجة ريمة حلومة بعد ان امطرونا بالقنابل والصواريخ عندما كنا نفترش الارض بانتظار موعد الافطار كوننا كنا في شهر رمضان فقام والدي بجمع كل العائلة واغلق دكانته ولم ينتبه للجارور ان فيه قروش وانا اتذكر اني حملت شقيقتي رسمية على كتفي ومضينا بطريقنا للشمال وكانت رسمية طفلة تبلغ من العمر عامين وسرت انا حافية القدمين مع الناجين من اهلي وأبناء بلدتي للبحث عن مأوى ولم يبق في البلدة أحد.

 

واليوم ومع عودة ريمة الى صفورية وبيدها شقيقتها رسمية وقفتا على احد المطلات القريبة من منزلهما المدمر واعتبرت رسمية ان هذه المحطة بحياتها هي الاكثر ايلاماً وطالما سمعت من والدها ووالدتها في لبنان عن خيرات صفورية ودلالات حبهما لصفورية وأن والدها توفي وفي جيب قمبازه ما زال مفتاح البيت ومفتاح الدكان يحتفظ بهما لكي يفتح بواباتهما ، وحتى انه وقبيل تسليمه للروح سلم المفتاحين لاخوتي على أمل أن يأتي ذلك اليوم للعودة الى فلسطين وأن يعثر على البيت والدكان ، وها هما قد تحولا ومعهما كل بيوت البلدة الى أطلال ،فتشد ريمة بيد شقيقتها رسمية لتقول لها ها هنا كان بيتنا ” والله أعلم ان هذه الأحجار أحجار منزلنا وعندها تنكب رسمية على تلك الكومة من الاحجار وتنفث زفرات الأنين التي امتدت على 64 سنة ، والتي كان والدها على أمل أن يعود ليشمشم ترابها ويتحسس احجارها ، وقد انحنى من فوقها أغصان أشجار اللوز لتحتضنه وتستنشق عبير زهوره ليكون لها من عبق الآباء ونظرة مستقبلية تذكرها بما حدث لها ولافراد عائلتها وبارقة أمل تحملها معها الى ألمانيا حيث ينتظرها أحفادها لتحدثهم عن وطن مقدس ينتظر أهله ولا بد للقيد ان ينكسر وانبلاج الحق المشرق، فأصرت بيديها قطعة قماش وفيها ذرات من تراب صفورية ليكونوا معها في كفنها وقبرها وهي في بلاد الغربة .

 

 

 

 

الحاجة رسمية التي وصلت الى مسقط رأسها صفورية والحنين يعصر قلبها وتتذكر امنيات والدها واخوتها وقفت تروي عطش حنين السنين للوصول الى هنا تارة من مياة صفورية والقسطل وتارة من هوائها وجمالها .

 


 

 

وقد تركت شقيقتها ريمة وهي مدركة انها لن تتمكن من مشاهدتها مرة اخرى،فكم كان اللقاء مؤثر يوم ان زارت وطنها وكم هو أصعب ان تتركه مرة اخرى، هذا هو الشعب الفلسطيني الذي ما زال يعيش النزوح والنكبة فصحيح ان الكبار ماتوا لكن الصغار عائدون ولن .. لن ينسون”. 

 

 

أخبار ذات صله

شارك

About Author

(0) تعليقات

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>